الشهيد الثاني

100

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

على بابها من الانتهاء ، وهذا هو الذي اقتضى الفرق بين مسح الرأس والرجلين ، إذ ليس في الرأس تحديد ، بخلاف الرجلين . ويجاب بأنّ صحيحة حمّاد المتقدّمة الشاملة لمسح الرأس والرجلين ناصّة على جواز النكس فيهما ، فلو حملت الآية على الابتداء في المسح بالأصابع خاصّة لزم التنافي ، مع إمكان الجمع بينهما بجعل إلى بمعنى ( مع ) كاليدين ، أو بجعل الكعبين نهاية للممسوح لا المسح ، فجواز النكس حينئذ أجود ، نعم يكره خروجا من خلاف الجماعة . واعلم أنّه قد استفيد من الاكتفاء بمسمّى المسح ، وكون مبدئه أحد الطرفين أما الأصابع أو الكعب ، وانتهائه إلى الآخر ، أنّ ظهر القدم الموازي للأصابع بأجمعه محلّ للمسح ، وأنّ القدر الذي يطلق عليه الاسم يعتبر في عرض القدم ، فعلى هذا يجوز المسح على أي إصبع شاء من أصابع الرجل إذا اتّصل خطَّه بالكعب . ثم إن قلنا بأنّه المفصل وجب الانتهاء إليه من أي جهاته الكائنة على ظهر القدم شاء ، وعلى المختار من أنّه الناتئ في ظهر القدم يجب اتصال الخط إليه ، فينحرف إليه لو جعل الخنصر مبدأ المسح ، ومن هنا يظهر أنّ مطلق الوصول بالمسح إلى المفصل ليس أحوط من القول الآخر . ( السادس : الترتيب ) بين الأعضاء المغسولة والممسوحة ( كما ذكر ) أي كما وقع في الذكر ، وهو عبارة المصنّف ، لا الذكر المعهود للترتيب ، إذ لم يتقدّم لها ذكر . فيبدأ بالنيّة ، ثم يغسل الوجه مقارنا لها ، ثم اليمنى ( 1 ) ، ثم اليسرى ، ثم يمسح الرأس ، ثم الرجلين مرتّبا بينهما على ما اخترناه . وعلى اعتبار الترتيب في الجملة إجماع علمائنا ، وأكثر الجمهور ( 2 ) ، وقد خالف

--> ( 1 ) في « ع » و « ش » : باليد اليمنى . ( 2 ) المهذّب 1 : 19 ، المجموع 1 : 441 ، مغني المحتاج 1 : 54 ، السراج الوهّاج : 17 ، المغني لابن قدامة 1 : 156 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، التفسير الكبير 11 : 153 .